مرحبا بالزوار الأعزاء بمدونة سوق الأفكار هنا الأراء المختلفة لا تعبر عن توجه معين أو إيديولوجية ما، وإنما تنقل كما هي لتعبر عن أفكار أصحابها المترددين من كافة التوجهات على اللقاءات الفكرية الأسبوعية بالمقاهي والأماكن العمومية
الجمعة، 24 مايو 2013
كيف يمكن التعامل مع كافة التوجهات المختلفة إذن؟ تجارب شخصية و مواقف لمجموعة شباب ..
سوق الأفكار بمقهى سعيدة " مولاة المسمن" بات محجا أسبوعيا
للشباب الذين تعودوا على ارتياده،الساعة تشير إلى السابعة مساء حين وصل أول
المشاركين بهذا الحوار الفكري الممتع الذي يشكل بمثابة سوق لعرض أفكار و تلقي أخرى
دون تمييز أو اعتراض أو تحيز لتوجه فكري معين للأشخاص المتحاورين.
الحديث كالعادة بدأ بدردشة مفتوحة
قبل الإجماع على موضوع معين، اقترح أن يكون موضوع الحوار تتمة للقاء الفارط
الذي كان تحت عنوان " الفكر الديني المتجدد " بحيث يتطرق للشق التطبيقي
المتمثل في كيفية الممارسة، هنا جاءت مداخلة تقول : النقاش بهذا الجانب سيدخلنا في
مسألة المسلمات ونحن في غنى عنها وربما سيقحمنا في مناقشة الحريات الفردية بشكل قد ننصب به انفسنا كأننا نحن من نمتلك
الحق.
حسنا، هل سيكون الموضوع هو كيفية توحيد الصفوف ليحملنا الموضوع إلى الخوض
في الحديث عن نوعية هذا التوحيد ؟ الدين؟ القيم؟ أم الأهداف و الغايات والقضايا ؟
للإشارة موضوع تمت مناقشته آنفا.
كيف يمكن التعامل مع كافة التوجهات المختلفة إذن ؟ كان هذا السؤال الذي
دفع أحد المشاركين إلى اقتراح عرض تجارب الشباب الشخصية داخل المجتمع والتي ساهمت
في بناء شخصياتهم والتغيرات التي حدثت على مسار و توجه كل منهم، نسترسل بعضها في
اختصار:
1ـ الطبيعة الدينية للمجتمع تعلمك أن أي شخص
لا ينتمي لنفس توجهك الفكري أو العقائدي يشكل بالنسبة لك مصدر خطر، مثلا الملحد
الذي لا يؤمن بالله هو لا يخافه وبالتالي يمكن أن يقوم بأي شيء ( أي سلوك عدواني
). لكن بعد تعرفي على ملحدين و تعاملي معهم، رغم عدم إيمانهم بأمور كثيرة كالآخرة
والجنة و...لكنهم يحترمون الإنسانية وبذلك تغيرت نظرتي لهم فأصبحت أرى أن خدمة الإنسانية أسمى من خدمة الدين.
2 ـ منذ صغري وأنا أسمع هذه الأقوال : الخارج عن الجماعة
شيطان ــ وإذا عمت هانت ـ المرأة الغير
متحجبة لا تستحق الاحترام، بعد هذا كله
بدأت بالتمرد والبحث وقراءة الكتب وأصبحت أومن بحرية الفرد خاصة السياسية باعتبار
" المصلحة العليا للوطن هي الجامع" لكن سرعان ما أخذت ابحث عن صياغة جديدة لهذا المفهوم
، هل هي مصلحة الأشراف أم الفئات العليا بالوطن؟
كنت من قبل استمع مثلا لبعض الشيوخ واخد ما يقولون واحترمهم لدرجة تقترب من التقديس
ثم اكتشفت من بعد أنهم يسقطون في بعض الهفوات وأن ليس كل ما يقولون صحيحا وبعض أفعالهم
لا تنطبق مع أقوالهم ثم توصلت إلى أنه يجب أن أغير أفكاري النمطية وأستمع وأحترم
جميع الناس.
3 ـ من قبل لم أكن مهتمة ببعض الأمور كارتداء الحجاب ولم
يكن هناك أصلا من ينصحني بارتداء الحجاب، حتى والداي كانا يحرصان على أن أهتم
بدراستي فقط و أحسن علاقتي بالناس ، فيما
بعد بدأت أستمع لبرامج وتعرفت على بنات جدد فقررت الالتزام شعرت بذلك الاقتراب من
الله خصوصا بعد أن التزمت بالحجاب. إضافة إلى نظرتي للملتزمات بالحجاب كنت أعتقد
أنهمن يتميزن بحسن الخلق وأن الغير متحجبات يشكلن خطرا على المجتمع. بعد الالتزام
فكرت بعلاقاتي بالناس والأصدقاء كانت أفضل قبل الحجاب، بعد مروري فترة زمنية معينة
بشكل مختلف تماما، تعرفت على عقول جديدة
أخذت بعدها أراجع أفكاري بين الخطأ والصواب حتى لو كان مصدرها دعاة متعمقون بأمور الدين.
بعد كل ما خضت من تجارب عديدة في علاقاتي و نظرتي للأمور أصبحت قادرة
على التمييز وأدركت أن الخلق وحسن السلوك لا علاقة له بالحجاب، وليس كل متحجبة ذات
خلق وليس كل من لا تلبس الحجاب لا تستحق الاحترام.
4 ـ بمرحلة
الطفولة كنت أعتبر جدي قدوة لي خصوصا أنني تشبعت بأفكاره حول التسامح وحسن معاملة
الناس بغض النظر عن الاختلاف. التفكير في هذه المسألة رافقني إلى سن هذا ، أنظر
لزملاء الآن كيف ينتقصون من قدر كل من هو أدنى منهم، كمعاملة بعض الأطباء للعاملين
و خصوصا عاملات النظافة، هذا التعامل والنظرة الدونية لهؤلاء الأشخاص تقلقني
وتدفعني إلى نبذ الطبقية و استنكار هذا التصنيف الطبقي، لا اخذ الناس بمستواهم
الاجتماعي بل لشخصياتهم وخلقهم، فمهما كان الإنسان فإن بداخله بذرة خير.
5 ـ كبرت بحس قومي بحكم الوسط العائلي ، كنت أتعرض للقمع
أحيانا بمجرد طرح سؤال أكبر مني وهذا القمع أعتبره إجهاضا للتفكير الإبداعي منذ
الطفولة، في حين كنت مجبرة على الاستماع لحوارات أكبر مني بالفكر والسياسية وتتبع
الأخبار، تشبعت بأفكار ذات نزعة قومية فأصبحت متعصبة للقومية العربية والارتباط
بالتاريخ العربي وبالقضايا الراهنة كقضية فلسطين خصوصا وأن هناك أستاذ اعتبرته الأب
الروحي، رسخ بداخلي تلك الأفكار، كنت أشعر بكره شديد للغرب و لليهود وأعتبرهم
أعداء، وفي مرحلة المراهقة كنت أجر للانسياق مع الحركات ذات التوجه الإسلامي ،
لكني رفضت وغالبا ما كنت اكتم مواقفي تجاوزا. تعلمت بعد دراستي قراءتي للعدد من الكتب
وتتبعي للأحداث الأخبار وغيرت نظرتي لغرب ولليهود أيضا وأصبحت قادرة على التمييز
بين المخطئ الحقيقي، والعدو والخائن...
بمرحلة المراهقة عشت نوع من الغربة والانعزال خرجت منها
تدريجيا بعد التحاقي بالجامعة، انفتحت على كافة التوجهات و وجدت نفسي متحررة لا
أخضع لأي توجه، تعرفت على المتشددين والملحدين وحاورتهم وشعرت بأن مستوى الحوار
لدي أصبح راقيا لم أعد أمارس الإقصاء أو القطيعة بل أستمع لكافة الأفكار وإعطاء
فرصة للأخر للتعبير عما يؤمن هو به والحكم عليه وفق قناعاتي التي أحرص على أن تكون
سليمة ، طريقة أعتقد أنها مريحة وتعطي نتيجة.
في الجانب السياسي كلما كان هناك قضية مختلف فيها، أعمد إلى
وضع نفسي في محل الطرف والطرف الآخر المختلف معه وأنظر من زوايا مختلفة
فأدركت أن كل واحد يراه الصواب، فأنسحب وأنظر إلى الأمور بشمولية أحاول من خلالها
أن أستسيغ موقفا وسطيا يوحد الأطراف.
ليس لدي إشكال مع أي شخص كيف ما كان توجهه الفكري بالنسبة
لي كل فرد يستحق الاحترام، والأهم أن يكون الشخص متشبع بالقيم الإنسانية.
6ـ كبرت في عائلة تعرف توجهين متعارضين اشتراكي يساري و إسلامي وكنت بذلك
أنصت للاثنين، هذا التعارض قادني إلى التعارض قادني إلى المقاطعة، لا خير في
اليمين ولا اليسار ولا حتى الدين.قررت ألا أصلي ولا أومن وأن أمور كثيرة كانت مجرد
مصالح يستغلون الدين لقضائها، الأسئلة التي كانت تطرح جعلتني أتمرد على كل شيء،
بدأت أقرأ كتب الطابوهات، تولدت لدي أفكار راقية ورائعة رغم أني كنت أحس بوحشة
داخلية ، وفي نفس الوقت كنت أكره بشدة أصحاب اللحى وكل من يدعي التدين أو يتحدث في
الدين.
بعد عامين من الإلحاد بدأت أومن أن الحق نسيبا يمكن أن يكون عند جميع
الأطراف والحقيقة ليست مطلقة طبعا، أخذت أقرأ وأبحث وأكتشف، فتراجعت عن الإلحاد
وإنكار وجود الله وصحة الدين، آمنت بالحرية الفردية وأن لكل واحد توجه يخصه ولي
توجه وأفكار أدافع عنها.
7ـ سياسيا كنت مع العدليين باعتبار أن النظام لا يحترم ما جاء
الدين من مبادئ وأنه يستغله لأجل مصالحه، ثم انتقلت للطرق لقضية الأمازيغ
بحكم انتمائي وأن المشكل نابع من العرب، والأقرب منهم إلي هم الاشتراكيون
واعتبرت كل اشتراكي يساري هو أخي يحمل نفس
قضيتي الإنسانية، وغيره يخلق لي نوع من التعارض والتصادم.
بعد ذلك اكتشفت أن التعصب لهذا التوجه يتعارض مع مبدئنا الإنساني، فوضعت الإنسانية
أولا لا التوجه.
مررت من مراحل: الخجل إلى الخجل إلى الالاخجل. كنت أريد أن أصبح غنيا بعد
الشعور بالخجل من الفقر، هذا الطموح قادني إلى خجل آخر المتمثل في الطبقية التي
تميز الأغنياء على حساب الطبقة الفقيرة فأصبحت أخجل من هذا الحلم لأن الأغنياء
مجرد لصوص انتهازيون خصوصا إن كانوا سياسيين فثرواتهم هي تكديس من السرقات ونهب
أموال الشعب. خجلت من هذا التمني وتوصلت إلى قناعة داخلية أنني أعتز بانتمائي
لهؤلاء وأحارب لأجل والانتصار لأفكار ترقى بالإنسانية.
8ـ على ذكر التعصب والقومية، إنا
ضد أي دولة تقوم على القومية كيف ما كانت وأقول أنه يجب أن يحترم الفرد كيف ما كان
داخل المجتمع والبلد الذي ينتمي له وأن ينال جميع حقوقه القانونية المنظمة، وأشير
هنا لمثال " دولة إسرائيل" لو أن اليهود انصهروا داخل المجتمع العربي
لكان أفضل لهم لكن المشروع القومي للصهاينة يبطل شرعية الدولة العبرية على أرض
فلسطين.
في اخر الحوار الذي استمر أكثر من ساعتين من الزمن تم اقتراح مواضيع
تستحق النقاش.
صناعة الإنسان من الطفل إلى القائد.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق