ابدا بنفسك كيف ؟!
كان هذا احد الاسئلة التي طرحت في نهاية لقاء الاسبوع المنصرم و افتتح بها نقاش اليوم المنعقد كالعادة في احدى المقاهي الشعبية البسيطة التي اختارها مجموعة من الشباب ملجا لمناقشة افكارهم و استسقاء اراء من مشارب مختلفة
افتتح الحوار من طرف احد المشاركين على الساعة السابعة مساء و دام قرابة الساعة و النصف , حيث ذكر الحاضرين الجدد بنبذة عن ما تم تداوله خلال اللقاءات السابقة وصولا الى موضوع اليوم ابدا التغيير من نفسك !ما السبيل الى ذلك ؟
اول متدخل اكد على ان البداية بتغيير الفرد لنفسه امر بديهي و بما ان فاقد الشيء لا يعطيه فيستحيل ان يستطيع شخص تغيير مجتمعه اذا لم يغير نفسه مستشهدا بقول بيل غيتس :"قبل ان تغير الغابات الاستوائية ابدا بغرفتك '
في حين عمد مشارك اخر الى طرح الجدل الفكري القائم بين كل من العروي و الجابري وتعريفيهما المختلفين للمثقف :
ففي الوقت الذي يدعو العروي الى مثقف النخبة بمعنى تكوين مثقفين مشهورين يناضلون من اجل مكانتهم ويؤثرون في المجتمع من خلالها ,يشدد الجابري على ضرورة تكوين مثقف عضوي فاعل داخل المجتمع يوثر في الناس عن طريق انضوائه رفقة مثقفين اخرين تحت لواء مؤسساتي ( حزب ,جمعية ….) مؤطر للمشاكل عن طريق وضع منهجية و امد لتحقيق التغيير المنشود
و اضاف المتحدث ان التغيير يبدا من الشخص نفسه ليشمل بعد ذلك اطارا اوسع بغض النظر عن المثقف الانتهازي الذي يحتفظ بتغييره لنفسه و بالتالي يكون تطور مجتمعه شبه منعدم .
راي اخر يرى ان الطبقة الفقيرة غير قادرة على انتاج مثقفين عضويين لانها قائمة على تربية هشة تعزز الانانية و الدفاع عن المصالح الشخصية فقط
فيما اشارت مداخلة اخرى الى ان الافكار بنتائجها لا بنواياها فالمثقف لا يكفي ان تكون لديه نوايا التغيير فقط بل يجب ان يترجمها الى نتائج ملموسة على ارض الواقع مما يفسر التهديد الذي لطالما طال المثقفين العضويين امثال بنجلون و بنبركة …
و في نفس السياق اكد متدخل اخر ان التغيير لا يجب ان ياخذ بمعناه الفضفاض ليطال كا المجالات دفعة واحدة بل يجب ان يحدد الشخص مجالا للتغيير وفق اسلوب و منهج واقعيين .
وجهة نظر اخرى اكدت على ان التكويت الاكاديمي و المهارات الشخصية لا تكفي للتغيير و ان اهم شرط لتحقيقه هو النية الخالصة و الرغبة الشديدة في تحقيقه و الايمان بضرورته
مداخلة اخرى اكدت على ان المثقفين لا يزالون غارقين في مرحلة التنظير في حين ان المجتمع في حاجة لاشخاص يعطون اشياء عملية واضحة و يحثون باقي الفاعلين على توظيف مهاراتهم من اجل التطور
كمكمل لهذه الفكرة جاء راي متحدث اخر دعا الى الوسطية بين التنظير و العمل فلا نسرف في احدهما على حساب الاخر
جاءت فكرة’ التفكير الشبكاتي’ او ما يصطلح عليه’ التاشير على العلم’ لتنحو بالمشاركين نحو بعد اخر للموضوع ,انطلق المتدخل من مبدا الاختلاف بين الناس و مهاراتهم و اننا في تطلعنا نحو التغيير لا نصبو الى تكوين نسخ متشابهة بل اشخاص مبدعين و منتجين في مختلف الميادين و اقترح ان يؤطر كل شخص ثلاثة اشخاص في نفس مجاله و يتجه بهم نحو الابداع ويؤطرون هم بدورهم اشخاصا اخرين ثم يتبادل خبرته مع اشخاص في مجالات اخرى مستشهدا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"خيركم من تعلم القران و علمه "
انتقل الحديث بعد ذلك الى الفاعلين في التغيير و كيف ان الجميع يتحمل مسؤوليته بدءا بالمنظر ووصولا الى الفلاح و هنا يتجلى دور المثقف الذي يعنى بتحصين و تاطير ما يناضل الشعب لاجله يشرح الاباب و الاهداف المرجوة و يفاوض للحصول على وطالب الشعب ,ة بالتالي فالتغيير ليس حكرا على المثقفين فحسب و على سبيل المثال لا الحصر جاو ذكر اسم ’جيفارا ’ كاحد ابرز المناضلين وغم انه لم يكن احد المثقفين البارزين ثم عاد المتدخل ليؤكد على دور المؤسسات في التغيير فهي صلة الوصل بين المثقفين العضويين و الناس المستعدين للتغيير من احل تبادل الافكار و متابعة التغيير و تجاوز الذاثية و الانتهازية فكلما كانت المؤسسة منظمة كلما طال امد حياتها .
مداخلة اخرى سلطت الضوء على سبب اخر يعيق التغيير هجرة الادمغة ! لماذا يحقق المغاربة نجاحا اكبر في المهجر ؟
الدول المتقدمة وضعت قوانين تلتزم بها و تصر على تطبيقها مما يعينها على تحقيق النهضة و هو الشيء المفقود لدينا حيث نحذو حذو الاخرين في خرق القوانين و التملص من المسؤوليات ,كل شخص ينساق مع الاخرين وفق قوانينهم و هو ما يؤدي اما للنجاح او الفشل
في حين اعزى مشارك اخر هذه الهجرة الى طريقة تعامل الدولة مع مبادرات هؤلاء الافراد مما يثبط عزائمهم و يؤدي بهم الى العزوف عن خدمة مجتمعهم
المجتمعات الغربية رسخت قوانينها في اجيالها الصاعدة و حولتها الى عادات يتربى عليها الافراد حسب راي اخر
و هو مادعمه قول اخر ان التربية تلعب دورا اساسيا في التغيير و اعطى مثال الصحابة الذين انتقلوا بقريش من مجتمع منحل الى مجتمع زاهد و اكد ان ايمانهم برسالتهم جعلهم يحققون مطلبهم .
انتقل الحديث بعد ذلك الى نظرة الافراد الى الثقافة فالفرد لم يعد يرى حاجته الى ان يثقف نفسه في الجانب الفكري و الادبي بقدر حاجته الى دراسة العلوم ليحصل راتبا اعلى
في حين اكدت مداخلة اخرى دور المجتمع في هذا التوجه حيث يفرض نمط عيش و مستوى رفاهية بمهن بحذ ذاثها و هو ما لا يتوافق مع الحقيقة و يدفع الافراد الى نهج سلوكيات مستنكرة للاستجابة لهذه التطلعات وهو ما مهد لطرح تساؤل حول ما يفعله كل شخص للتغيير قبل ان يطالب الاخرين بنهجه ؟
في هذا الاطار اشاد متحدث بضرورة وجود جيل يضحي من اجل الاجيال التي تليه و ان التغيير يبدا من الفرد الى الاسرة ثم الى المجتمع الذي هو عبارة عن مجموعة من الاسر التي تعيش في نفس الموقع الجغرافي و لها عادات و تقاليد مشتركة
و هو ما اثار تساؤلا اخر حول مكان انطلاق التغيير داخل الهرم المجتمعي ؟ من القاعدة ام من القمة ؟ الاجابة اكدت على ان البداية يجب ان تكون من الوسط للتغيير في الجهتين و تكون في نفس الوقت حماية للطبقات المستضعفة وحثها على الالتزام بالتغيير .
متدخل اخر لراى ان الملتزمين بالتغيير اذا ما تمسكو به بشدة ينزعون الى الانعزال عن المجتمع محاولين بذلك خلق نمط خاص بهم .
قبل التمكن من عرض فكرة جديدة تحول اللقاء الى احتفال مفاجئ بعيد ميلاد احد الحاضرين و هكذا انتهى لقاء اليوم مغايرا للمعتاد و عوضت الافكار بمتمنيات وقالب حلوى …
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق